السيد كمال الحيدري

90

شرح كتاب المنطق

إذن المنطق الأرسطي لا يجد مؤونة كبيرة في الدفاع عن النتيجة التي يتوصّل إليها بالقياس . نعم تكمن المشكلة في بحث الاستقراء الناقص ، وذلك لأنّ النتيجة التي يتوصّل إليها بالاستقراء أوسعُ وأكبر من مقدّماتها ، ومع فرض صدق المقدّمات لا يمكن الاستناد إلى استحالة اجتماع النقيضين لبيان صدق النتيجة ، إذ لا استحالة في أن تكون المقدّمات صادقة وتكون النتيجة كاذبة ، ولا ملازمة بين صدق الموجبة الجزئية وكذب الموجبة الكلّية ، فقد تكون الموجبة الكلّية - وهي النتيجة - كاذبة ، نحو قولنا : كلّ قطعة حديد تتمدّد بالحرارة ، وتكون الموجبة الجزئية وهي المقدّمات صادقة ، نحو قولنا : بعض قطع الحديد تتمدّد بالحرارة . ومن هنا نقول : لا يمكن الاستناد إلى قاعدة استحالة اجتماع النقيضين لإثبات صدق النتيجة في الاستقراء ؛ لما قلناه من أنّ نتيجة الاستقراء أوسع من مقدّمات الدليل الاستقرائي ، ولذا جزم المنطق الأرسطي بأنّ الاستقراء لا يمكن أن يعطي نتيجة يقينية ، ولا يمكن الوصول إلى النتائج اليقينية إلّا عن طريق القياس ، وطريقة السير من العام إلى الخاص ، أو من المساوي إلى المساوي . أمّا السير من الخاص إلى العام كما في الاستقراء فلا ينتج نتيجة يقينية إلّا إذا استبطن قياساً . في ضوء هذا ، يمكن أن يُشكَل على المنطق الأرسطي : بأنّ نتيجة القياس معروفة إجمالًا في المقدّمات ، فمثلًا حين تقول : « زيد إنسان ، وكلّ إنسان يموت ، فزيد يموت » ، فإنّ كبرى القياس شاملة لزيد . فقبل أن تصل إلى النتيجة ، أنت تعلم من نفس الكبرى أنّ زيداً يموت ، وإلَّا فمن أين علمت أنّ كلّ إنسان يموت ؟ إذن فلا تقدِّم لنا النتيجة معرفة جديدة ، لأنّ كلّ النتائج مستبطنة في مقدّماتها بنحو الإجمال ، وإنّما نريد أن نجعلها مفصّلة من خلال الاستدلال والسير من العام إلى الخاصّ ، بخلاف الاستقراء والسير من الخاص إلى العام ، فإنّ النتيجة غير مستبطنة في المقدّمات لا إجمالًا ولا تفصيلًا .